الشيخ علي الكوراني العاملي
174
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
استغفار وتوبة وإقلاع ، وإنابة وإقرار ، ولو أن قريشاً تابت إليَّ ، واعتذرت من فعلها لاستغفرت الله لها ! ثم قال : إنما أُنطق لكم العجماء ذات البيان ، وأفصح الخرساء ذات البرهان ، لأني فتحت الإسلام ، ونصرت الدين ، وعززت الرسول ، وثبتُّ أركان الإسلام ، وبينت أعلامه ، وأعليت مناره ، وأعلنت أسراره ، وأظهرت آثاره وحاله ، وصفيت الدولة ، ووطأت للماشي والراكب ، ثم قدتها صافية ، على أني بها مستأثر . ثم قال عليه السلام بعد كلام : ثم سبقني إليه التيمي والعدوي ، كسباق الفرس ، احتيالاً واغتيالاً ، وخدعةً وغلبةً . ثم قال عليه السلام بعد كلام : اليوم أنطق الخرساء ذات البرهان ، وأفصح العجماء ذات البيان ، فإنه شارطني رسول الله صلى الله عليه وآله في كل موطن من مواطن الحروب ، وصافقني على أن أحارب لله وأحامي لله ، وأنصر رسول الله صلى الله عليه وآله جهدي وطاقتي وكدحي وكدي ، وأحامي عن حريم الإسلام ، وأرفع عن أطناب الدين ، وأعز الإسلام وأهله ، على أن مافُتحت وبُنيت عليه دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وقُرئت فيه المصاحف ، وعُبد فيه الرحمن ، وفُهم به القرآن ، فلي إمامته وحله وعقده وإصداره وإيراده ، ولفاطمة فدك ، ومما خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله النَّصَف ، فسبقاني إلى جميع نهاية الميدان يوم الرهان . وما شككت في الحق منذ رأيته ، هلك قوم أرجفوا عني . إنه لم يوجس موسى في نفسه خيفة ، ارتياباً ولا شكاً فيما آتاه من عند الله . ولم أشك فيما آتاني من حق الله ، ولا ارتبت في إمامتي ، وخلافة ابن عمي ووصية الرسول ، وإنما أشفق أخي موسى من غلبة الجهال ، ودول الضلال ، وغلبة الباطل على الحق . ولما أنزل الله جل وعز : وَآتِ ذَا القُربى حَقَّه ، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فنحلها فدك . وأقامني للناس علماً وإماماً ، وعقد لي وعهد إلي ، فأنزل الله عز وجل : أطِيعُوا اللهَ وأطيعُوا الرَّسُولَ وأولي الأمر مِنْكُم . فقاتلت حق القتال ، وصبرت حق الصبر ، على أنه أعز تيماً وعدياً على دين أتت به تيم وعدي ، أم على دين أتى به ابن عمي وصنوي وجسمي ، على أن أنصر تيماً وعدياً ، أم أنصر ابن عمي وحقي وديني وإمامي .